النووي

269

روضة الطالبين

ويثبت المسمى عليه ، وأنه لو قال المالك لغيره : عبدي عنك حر بألف إذا جاء الغد ، فقال المخاطب : قبلت ، فهو كتعليق الخلع في قوله : طلقتك على ألف إذا جاء الغد ، فقالت : قبلت ، وقد سبق ذكر وجهين في وقوع الطلاق عند مجئ الغد ، أصحهما : الوقوع ، ووجهين إذا وقع ، أن الواجب مهر المثل أم المسمى ؟ أصحهما : الثاني ، فكذا يجئ هنا الخلاف في وقوع العتق عن المخاطب ، وإذا وقع ، ففي صحة المسمى وفساده ، وفرقوا بين الصورتين بأنه لم يوجد في الأولى تعليق العتق ، ويحتمل مجئ وجه في الأولى أنه يستحق قيمة المثل لا المسمى ، وأشار إليه صاحب التقريب ، واستصوبه الامام وغيره . فرع قال : أعتق عبدك عني على خمر ، أو مغصوب ، ففعل ، نفذ العتق عن المستدعي ، ولزمه قيمة العبد ، كما في الخلع . فرع لا خلاف أن العبد المعتق عن المستدعي يدخل في ملكه إذ لا عتق في غير ملك ، ومتى يدخل ؟ فيه أوجه . أحدها يملكه بالاستدعاء ، ويعتق عليه إذا تلفظ المالك بالاعتاق ، والثاني : يملك بالشروع في لفظ الاعتاق ، ويعتق إذا تم اللفظ . والثالث : يحصل الملك والعتق معا عند تمام اللفظ . وأصحها : أن العتق يترتب على الملك في لحظة لطيفة ، وأن حصول الملك لا يتقدم على آخر لفظ الاعتاق . ثم قال الشيخ أبو حامد : وأكثر الذين اختاروا هذا الوجه : إن الملك يحصل عقب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال ، وعن الشيخ أبي محمد أن الملك يحصل مع آخر جزء من أجزاء اللفظ . وجعل الامام اختلاف عبارة الشيخين راجعا إلى اختلاف الأصحاب ، في أن حكم الطلاق والعتاق ، وسائر الألفاظ ، يثبت مع آخر جزء من اللفظ ، أم بعد تمام أجزائه على الاتصال ؟ فعبارة الشيخ أبي محمد